عن جيل جديد

نعلم أنه بين أول السطر وآخره بضع كلمات .. وبين أول العمر وآخره لحظات .. قد يراها البعض طويلة ، يحدوهم الأول في حياة مديدة ، ولكن في النهاية تمر كالبرق … لذا لا تدعها تمر هكذا ، سجل في كل حرف من حروف السطور ذكريات لا تموت ، أزرع بين ثنايا الكلمات أملا ً وعملا ً .. فإن مضت بقيت عطور الماضي تفوح في غلاف الكون تلمع نجاحات مرت فتضئ أياما ً مقبلة … لسنا يد الفتي الشقي مارادونا في شباك المنتخب الإنجليزي التي أعادت كتابة حروف التاريخ ، ولا رواية ” الجنس الثاني ” للمتحررة سيمون ديبو فوار ، لسنا الأغنية الأخيرة لشباب البيتلز ، لا ندعي التأريخ لنهاية مرحلة ، ولا بداية جديدة للصحافة الجامعية ، لكننا قررنا مغادرة قافلة من يكتبون بلغة الحبر الحافي وصور الوكالات المستنسخة. ندرك جيدا ً حجم المسافة ما بين الأحلام وصخرة الواقع القاسية .. وضغط الجهد الأسبوعي وتنامي شح الموارد ودعوات ترشيد النفقات ، ونرثي المتربصين من أعداء التجديد ، ولا نعبأ كثيراً بالقاعدين عن العمل ، الباحثين عن الهنة الأولي والسقطة المقبلة ولا بالمديح الفج .. ربما تقدمنا خارج النص أو سقطنا في منتصف الطريق ، ربما تهنا في رمال الصحراء أو نال من طموحنا حراس المجد القديم لكننا نؤمن بأن قصتنا في ” جيل جديد ” كلها سطور في حياة مليئة بالكلمات من يقرأها جيدا ً ويتمعن في حروفها يعرف كيف يكون كلمة مفيدة في سجلات الحياة .

جيل جديد