الظاهرة رونالدو .. عندما تنتصر الأحلام




محمد حجاج :

كانت والدته تقول له، عليك أن تذهب للفراش الآن..لم يخب ظنها قط، وبينما كان مستغرقاً في النوم، سمع والده صراخ مدوي في وقت متأخر من ليلة ما، قال حينها رونالدو في الحلم:”مرر لي الكرة، سأسجل هدف!”. في الليلة التالية، تفاجئ رونالدو بأهله ينادونه بـ”دادادو”، وهي كلمة لاتنية تعني بالعامية العربية، “يا معلم!”.

رفض دادادو هذه الأفكار التي كان يعتبرها “خدعة”، وأصر على مواصلة مشروعه المنصوص على لعب الكرة “الهوائية” في أرجاء المنزل، ثم تنحى والده لأفكاره أخيراً وأهدى له كرة ذات ماركة برازيلية خالصة يقدر ثمنها بخمسين دولاراً. وبينما كان “دادادو” يحتفل بانتصار ثورته، قام باستعراض كرته الجديدة بمداعبتها لأطول وقت ممكن. وفجأة بدأ حلم رونالدو يكبر، فصار لاعباً حقيقياً انتقل من جدران المنازل إلى شوارع الأحياء الفقيرة.

كان والد رونالدو، يراقب “دادادو” من وقت لآخر، وبعدما رأى فيه نجلاً داهية، قرر اصطحابه للمرة الأولى لمباراة عالمية لزيكو البرازيلي مع فلامنغو أمام فاسكو دي جاما في ملعب “ماركانا” الشهير. عرف رونالدو الطريق، وقرر أن يستغني عن إرشادات والده، وكثرت خطواته إلى “زيكو فلامنغو”، حتى التقطته نظرات فرناندو دوس سانتوس حينما كان رونالدو يداعب الكرة في أوقات الفراغ خلف أسوار المدرجات، فقال له بصوت عالٍ:”بامينو!”، وهي كنية يتوسل الأطفال أن تنادى بهم أسماءهم يوماً ما، فهي تعني، الطفل الظاهر من بين الجميع.

سدد رونالدو الكرة فجأة بقوة، حتى وصلت كرته لنادي راموس، كأحد الهواة، ومن هناك صار هو الكرة، وتهافتت عليه الأندية من كل حدب وصوب، كيف ولا، فقد سجل 8 أهداف في 12 مباراة. مرَت الأيام، وبعدما كان الوالد يقود العربة، صار “دادادو” هو من يصطحب والده ليمنحه إذن الدخول لمتابعة تدريباته. أما والداته، فلم تكن تعي أن عيناها سترى ابنها يوماً في الإنتر الإيطالي، أو برشلونة وريال مدريد من اسبانيا، ولكنها كذبت كل هذه الأشياء، وكذبت معها جوائز الفيفا الذهبية والفضية والبرونزية، ومعها لم تصدق أيضاً جدولة “562″ هدف في مسيرة شاملة للهواة والإحترافية، ورفضت أن تبالي أن ابنها الذي كان لا يجيد شَد رباط الحذاء الرياضي، صار هدافاً لكأس العالم على مر الأزمنة والتاريخ.

والدته، التي قررت أن تكذب كل هذه الأشياء، ذهبت لتصدق أمرين، حلم الساعة المتأخرة من فجر ليل ماطر في سماء الأحياء الخالدة، وصراخ دوس سانتوس العابر للتاريخ، “بامينو!”. ذلك لأن ابنها قال لها يوماً: أريد أن أكون لاعباً لكرة القدم، فأجابته والدته النحيلة، “بل كرة القدم ستكون لعبة لك”!

قد يعجبك ايضا :


مواضيع اخري لـ راشد يسلم :

أضف تعليق